الشيخ محمد رضا المظفر

129

أصول الفقه

مثل القياس ، فمن ظن من الأخباريين فيهم ( 1 ) أنهم يريدون منه ما يشمل القياس [ تشنيعا عليهم ] ( 2 ) ليس في موضعه ، وهو ظن تأباه تصريحاتهم في عدم الاعتبار بالقياس ونحوه . ومع ذلك فإنه لم يظهر لي بالضبط ما كان يقصد المتقدمون من علمائنا بالدليل العقلي ، حتى أن الكثير منهم لم يذكره من الأدلة ، أو لم يفسره ، أو فسره بما لا يصلح أن يكون دليلا في قبال الكتاب والسنة . وأقدم نص وجدته ما ذكره الشيخ المفيد - المتوفى سنة 413 - في رسالته الأصولية التي لخصها الشيخ الكراجكي ( 3 ) فإنه لم يذكر الدليل العقلي من جملة أدلة الأحكام ، وإنما ذكر أن أصول الأحكام ثلاثة : الكتاب والسنة النبوية وأقوال الأئمة ( عليهم السلام ) . ثم ذكر أن الطرق الموصلة إلى ما في هذه الأصول ثلاثة : اللسان ، والأخبار ، وأولها العقل ، وقال عنه : " وهو سبيل إلى معرفة حجية القرآن ودلائل الأخبار " . وهذا التصريح كما ترى أجنبي عما نحن في صدده . ثم يأتي بعده تلميذه الشيخ الطوسي - المتوفى سنة 460 - في كتابه ( العدة ) الذي هو أول كتاب مبسط في الأصول ، فلم يصرح بالدليل العقلي ، فضلا عن أن يشرحه أو يفرد له بحثا . وكل ما جاء فيه في آخر فصل منه أنه بعد أن قسم المعلومات إلى ضرورية ومكتسبة والمكتسب إلى عقلي وسمعي ، ذكر من جملة أمثلة الضروري العلم بوجوب رد الوديعة وشكر المنعم وقبح الظلم والكذب . ثم ذكر في معرض كلامه : أن القتل والظلم

--> ( 1 ) في ط 2 : في الأصوليين . ( 2 ) لم يرد في ط 2 . راجع تأليفه كنز الفوائد : ص 186 المطبوع على الحجر في إيران سنة 1322 ه‍ [ ج 2 ص 15 من الطبعة الحديثة ] .